المحقق النراقي
292
مستند الشيعة
وضعفه منجبر باشتهار عدم جواز التقدم إلا بإذن الولي ، ودعوى الإجماع عليه في كلام بعض المتأخرين ، فيثبت تولية الصلاة لكل من المتعدد . وعلى هذا فلو لم يكن بينهم اختلاف بأن لا ينازع بعضهم بعضا في الصلاة ، أو المأذون فيها ، فلا إشكال . ولو خالفوا فيها فأراد كل منهم الصلاة بنفسه ، أو في من يصلي ، فأراد كل منهم صلاة شخص ، فقالوا : يقدم الهاشمي ، ثم الأفقه ، ثم الأقرأ ، ثم الأسن ، ثم الأصبح ( 1 ) ، بمعنى أنه ينبغي للأولياء الاجتماع على تقديمه . فإن أرادوا بذلك الأفضلية كما هو الظاهر ، بل صريح الأكثر ، فهو كذلك ; لاشتهار الحكم الكافي في إثبات الأفضلية ، مضافا في الأول إلى الرضوي المتقدم ، والعامي : " قدموا قريشا ولا تقدموهم " ( 2 ) . وإن أرادوا اللزوم ، فلا دليل عليه ; لقصور الروايتين عن إثباته سندا ودلالة ، والخلو عن الجابر المعلوم في المقام . والمناط في الترجيح إنما هو الصلاة دون الإذن ، فلو اختلفت الأولياء في هذه الصفات وأرادوا نصب الغير لم تعتبر هذه الصفات فيهم ، بل تعتبر في المصلي . ثم إن اجتمعوا على الأفضل فهو ، وإن لم يتفقوا عليه ، وتساووا في الصفات ، فقيل : يقرع ( 3 ) . والحق جواز تقدم كل من الأولياء ، أو من أذن له أحدهم ، وكفاية صلاته ، ويظهر وجهه مما مر . ز : لو انحصر الأولى بالميت في الصغير أو المجنون ، فالظاهر أنه لا ولاية للصلاة حينئذ لأحد ، بل يجوز تقدم من شاء ; إذ المذكور في الأخبار أنه يصلي الأولى بالميت ، أو الولي ، أو يأمر من يحب ، وظاهر أن الصغير والمجنون لا
--> ( 1 ) كما في الشرائع 1 : 105 ، والتذكرة 1 : 47 ، والمسالك 1 : 37 . ( 2 ) الجامع الصغير 2 : 253 / 6108 و 6109 و 6110 . ( 3 ) كما في المبسوط 1 : 184 .